الشيخ محمد عبده

22

رسالة التوحيد

الغاية من هذا العلم القيام بفرض مجمع عليه ، وهو معرفة الله تعالى بصفاته الواجب ثبوتها له مع تنزيهه عما يستحيل اتصافه به ، والتصديق برسله على وجه اليقين الّذي تطمئن به النفس اعتمادا على الدليل ، لا استرسالا مع التقليد ، حسبما أرشدنا إليه الكتاب ، فقد أمر بالنظر واستعمال العقل فيما بين أيدينا من ظواهر الكون وما يمكن النفوذ إليه من دقائقه ، تحصيلا لليقين بما هدانا إليه ، ونهانا عن التقليد بما حكى عن أحوال الأمم في الأخذ بما عليه آباؤهم ، وتبشيع ما كانوا عليه من ذلك ، واستتباعه لهدم معتقداتهم ، وإمحاء وجودهم الملي ، وحق ما قال ، فإن التقليد كما يكون في الحق يأتي في الباطل ، وكما يكون في النافع يحصل في الضار ، فهو مضلة يعذر فيها الحيوان ، ولا تجمل بحال الإنسان .